ابن العربي
100
أحكام القرآن
بذلك توفية الجزاء لهم على المحاربة عن حقه فبين النبي صلى الله عليه وسلم في السارق أن قطعه في نصاب وهو ربع دينار وبقيت المحاربة على عمومها فإن أردت أن ترد المحاربة إلى السرقة كنت ملحقا الأعلى بالأدنى وخافضا الأرفع إلى الأسفل وذلك عكس القياس وكيف يصح أن يقاس المحارب وهو يطلب النفس إن وقى المال بها على السارق وهو يطلب خطف المال فإن شعر به فر حتى إن السارق إذا دخل بالسلاح يطلب المال فإن منع منه أو صيح عليه وحارب عليه فهو محارب يحكم عليه بحكم المحارب قال القاضي وكنت في أيام حكمي بين الناس إذا جاءني أحد بسارق وقد دخل الدار بسكين يسحبه على قلب صاحب الدار وهو نائم وأصحابه يأخذون مال الرجل حكمت فيهم بحكم المحاربين فافهموا هذا من أصل الدين وارتفعوا إلى يفاع العلم عن حضيض الجاهلين والمسكت للشافعي أنه لم يعتبر الحرز فلو كان المحارب ملحقا بالسارق لما كان ذلك إلا على حرز وتحريره أن يقول أحد شرطي السرقة فلا يعتبر في المحارب كالحرز والتعليل النصاب المسألة التاسعة إذا صلب الإمام المحارب فإنه يصلبه حيا وقال الشافعي يصلبه ميتا ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال ( * ( يقتلوا أو يصلبوا ) * ) فبدأ بالقتل قلنا نعم القتل مذكور أولا ولكن بقي أنا إذا جمعنا بينهما كيف يكون الحكم ها هنا هو الخلاف والصلب حيا أصح لأنه أنكى وأفضح وهو مقتضى معنى الردع الأصلح